السيد علي الموسوي القزويني

588

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الصريحة في المعاملات مؤثّراً في وقوع التنازع والترافع الموجب لاختلال نظم المعاش والمعاد ، لجرى ذلك في العقود الجائزة أيضاً فيلزم نقض الغرض . الثالث : أنّه غير منطبق على مطلوبهم عكساً وطرداً ، أمّا العكس فلأنّه ينتقض بالحقيقة والصيغة الصريحة فإنّ جهات التنازع المفضي إلى الترافع كثيرة غير محصورة ، فكثيراً ما يتنازع في المعاملة بالصيغة الصريحة في أصل وقوعها ، وفي المعاملة الواقعة بالصيغة الصريحة في نوعها ككونها بيعاً أو إجارة ، بيعاً أو صلحاً ، بيعاً أو هبة وكون النكاح الواقع بين الزوجين دواماً أو انقطاعاً ، وفي نوع المعاملة الواقعة بالصيغة الصريحة في تعيين المورد ككون المبيع عبداً أو جارية ، وكون الثمن ديناراً أو درهماً ، وفي النقد والنسية وغير ذلك . وأمّا الطرد فلأنّ المجاز مع القرينة قد يكون أصرح وأوضح دلالة من الحقيقة ، فلا يقع مثاراً للتنازع فوجب أن يكتفى به . الرابع : أنّ مقام التعاقد ليس إلّا كسائر مقامات الخطاب ، ومن المعلوم ضرورة جواز الإتيان في مقامات الخطاب بالألفاظ المجازيّة والكنائيّة بقرائنها المفيدة لمعانيها المقصودة ، وهذه طريقة مألوفة شائعة . ودعوى : أنّ هذه طريقة أهل العرف لا أهل المعاملة وكلامنا في المعاملات لا غير ، يدفعها : أنّ أهل المعاملة ليس لهم طريقة متجدّدة مغايرة لطريقة أهل العرف في محاوراتهم ، كيف ولو كان لهم مثل هذه الطريقة لكانت متلقّاة من الشارع ويحتاج ثبوتها إلى دليل ولا دليل عليها ، حتّى أنّ القائل بثبوتها لم يأت إلّا بما سمعت من الوجه الاعتباري الّذي قد عرفت كونه قاصر الدلالة غير منطبق على مدّعاهم عكساً وطرداً . وأمّا ما يستشمّ من بعض العبارات ممّا يمكن إنهاضه دليلًا عليها « من أنّ العقود اللازمة المؤثّرة في النقل والانتقال وغيرهما أسباب شرعيّة توقيفيّة موظّفة من الشارع ، فوجب الاقتصار فيها على موضع اليقين ولا يكون إلّا العقود الواقعة بصيغها المخصوصة ، وأمّا غيرها ممّا يقع بغير هذه الصيغ من الألفاظ المجازيّة والألفاظ الكنائيّة فتوظيف الشارع وتوقيفه غير ثابت فيها » ففيه أنّه حسن لولا عمومات الصحّة وإطلاقاتها ، وقد عرفت نهوضها لإثبات التوقيف والتوظيف بالنسبة إلى ما عدا موضع اليقين فتكون حاكمة على قاعدة الاقتصار عليه .